السيد هاشم البحراني
66
مدينة المعاجز
قليل ولا كثير إلا على السرج مصلى ( 1 ) ، وقال لنا الحقوا بسامراء ووصف لنا محلة ودارا وقال : إذا أتيتموها تجدوا على الباب خادما أسود فاكبسوا ( 2 ) الدار ، ومن رأيتم فيها فأتوني برأسه . فوافينا سامراء فوجدنا الامر كما وصفه ، وفي الدهليز خادم اسود وفي يده تكة ينسجها ، فسألناه عن الدار ومن فيها ؟ فقال : صاحبها ، فوالله ما التفت إلينا وقل اكتراثه بنا ، فكبسنا الدار كما أمرنا ، فوجدنا دارا سرية ومقابل الدار ستر ما نظرت قط إلى أنبل منه ، كأن الأيدي رفعت عنه في ذلك الوقت ، ولم يكن ( 3 ) في الدار أحد . فرفعنا الستر فإذا ببيت كبير كأن بحرا فيه ( ماء ) ( 4 ) ، وفي أقصى البيت حصير قد علمنا أنه على الماء ، وفوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلي ، فلم يلتفت إلينا ولا إلى شئ من أسبابنا . فسبق أحمد بن عبد الله ليتخطى البيت فغرق في الماء ، وما زال يضطرب حتى مددت يدي إليه فخلصته وأخرجته ، وغشي عليه وبقي ساعة ، وعاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك الفعل ، فناله مثل ذلك ، وبقيت مبهوتا . فقلت لصاحب البيت : المعذرة [ إلى ] ( 5 ) الله وإليك ، فوالله ما علمت كيف الخبر ولا إلى من أجئ وأنا تائب إلى الله ، فما التفت إلى شئ مما
--> ( 1 ) مصلى : أي فرشا خفيفا يصلى عليه ، ويكون حمله على السرج . ( 2 ) أي ادخلوها باقتحام . ( 3 ) كذا في المصدر والبحار ، وفي الأصل : ولم نر في الدار أحدا . ( 4 ) ليس في البحار ، وفيه وفي المصدر : بيت كبير . ( 5 ) من المصدر والبحار .